محمد بن جرير الطبري

19

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

وقيده ، ثم امر صاحب السجن ان يزيده قيدا فأتاه حزينا ، فقال : مالك ؟ فقال : أمرت ان أزيدك قيدا ، فقال لكاتبه : اكتب اليه : ان صاحب سجنك ذكر انك امرته ان يزيدني قيدا ، فإن كان امرا ممن فوقك فسمعا وطاعه ، وان كان رأيا رايته فسيرك الحقحقه ، وتمثل : هم ان يثقفونى يقتلوني * ومن اثقف فليس إلى خلود ويروى : فاما تثقفونى فاقتلوني * فمن اثقف فليس إلى خلود هم الأعداء ان شهدوا وغابوا * أولو الأحقاد والأكباد سود اريغونى اراغتكم فانى * وحذفه كالشجا تحت الوريد ويروى : اريدونى ارادتكم . . قال : وبعث مسلم على كوره رجلا من قبله على حربها قال : وكان ابن هبيرة حريصا ، أخذ قهرمانا ليزيد بن المهلب ، له علم بخراسان وباشرافهم ، فحبسه فلم يدع منهم شريفا الا قرفه ، فبعث أبا عبيده العنبري ورجلا يقال له خالد ، وكتب إلى الحرشي وامره ان يدفع الذين سماهم اليه يستاديهم فلم يفعل ، فرد رسول ابن هبيرة ، فلما استعمل ابن هبيرة مسلم بن سعيد امره بجباية تلك الأموال ، فلما قدم مسلم أراد أخذ الناس بتلك الأموال التي فرفت عليهم ، فقيل له : ان فعلت هذا بهؤلاء لم يكن لك بخراسان قرار ، وان لم تعمل في هذا حتى توضع عنهم فسدت عليك وعليهم خراسان ، لان هؤلاء الذين تريد ان تأخذهم بهذه الأموال أعيان البلد قرفوا بالباطل ، انما كان على مهزم بن جابر ثلاثمائة الف فزادوا مائه الف فصارت أربعمائة الف ، وعامه من سموا لك ممن كثر عليه بمنزله